تقرير بحث النائيني للآملي
145
كتاب المكاسب والبيع
على الضرر ، إذ لا يعتبر في صدق الاقدام على الشئ العلم بترتبه ، بل نفس الاطمينان بعدم ترتبه كاف في صدق الاقدام عليه ، ولذلك قالوا في باب الغبن بأنه لو عليم الغبن بأنه لو علم بالغبن ولكن احتمل كونه بالعشرين فإن بان مقدار الغبن بمقدار يحتمله ، فلا خيار ولو كان زائدا على المقدار المتحمل لكان يثبت الخيار ، فلولا أن في صورة الاحتمال كان اقداما على الضرر لكان اللازم ثبوت الخيار في مقدار العشرين المحتمل أيضا . قلت : لا يصدق الاقدام في صورة الاحتمال ، وليس نفي الخيار فيما ذكر في السؤال لأجل احتمال مقدار المحتمل ، بل من جهة كونه المتيقن من مقدار الغبن فأقدم على المتيقن لا المشكوك ، فتحصل أنه لا مورد في المقام للترديد ، بين ثبوت الخيار للأصيل ، وبين اجبار المالك على أحد الأمرين من الإجازة والرد بل اللازم هو القول بثبوت الخيار ، ويمكن حمل العبارة على التخيير بين الخيار والاجبار لا الترديد ، ولكنه أبعد ، وذلك لأن الملاك في ثبوت أحد الأمرين إنما هو ضرر الأصيل ، ومقتضى قاعدة نفي الضرر فيما إذا كان أمور متعددة مترتبة موجبة للضرر هو رفع الأخير منها الذي يرتفع برفعه الضرر ، ولذلك يقال في المعاملة الغبنية برفع اللزوم لا الصحة ، مع أنه برفع الصحة أيضا يرتفع الضرر ، وليس منشأه إلا كون اللزوم هو الحكم الأخير الذي يترتب عليه الضرر و ( ح ) نقول لازم التخيير أن يكون هناك حكمان عرضيان يترتب على مجموعهما الضرر ويرفع أحدهما تخييرا ، ولا اشكال في عدم تحققها في المقام ، إذ ليس الضرر في المقام مترتبا على مجموع لزوم المعاملة من طرف الأصيل وسلطنة المالك على تعويق الرد والإجازة ، بحيث يرتفع برفع أحدهما ، بل تقدم أنه لا ملزم للمالك على أحد الأمرين أصلا ، فالضرر نشأ عن قبل الحكم باللزوم ،